محمد بن زكريا الرازي
298
الحاوي في الطب
فإنه هذه تنذر بالسم بعلامات ظاهرة عليها ، فإن الإوز متى أطعم من طعام مسموم ارتبك فلم يقو على النهوض ، والببغاء يصيح ، والكركي متى أكل منه فاضت دموعه ، والدجاج الأهلي إن أكل منه صاح ، وابن عرس متى أكل منه بال من ساعته ، والطاؤوس ينتشر ريشه . بولس ؛ قال : يجب لمن يستريب بطعام ويقدم إليه ألا يأكل من الأشياء الغالبة الطعم كالشديدة الحلاوة والحموضة ، فإن الأدوية القاتلة بشاعة ، إنما تخفيها هذه الطعوم على الأكثر ، وليقدم قبل بما يحترس منه كالمثروديطوس ، فإنه متى أدمن عليه أو استعمل قبل أخذ السم لم يحك في الإنسان ، وقد جرب منه ذلك ، ومثل التين وورق السذاب والجوز والملح الجريش ، وكمعجون الطين يؤخذ منها كل يوم كالباقلى ، فإنها تمنع من حدة السموم . ومن سقي شيئا لا يدري ما هو فأسرع في علاجه ولا تؤخر ذلك لانتظار العلامات ، فيسري في البدن ويعسر علاجه ، وبادر فاسقه ماء فاترا وسمنا وقيئهم ، أو اسقه طبيخ بزر القريص وسمنا ، فإن هذا يسهل البطن ويهيج القيء ، ثم اسقه اللبن فإنه يكسر حراقة السموم ، والزبد أجود وأبلغ . فإذا استنظفت بالقيء ما أمكنك فعليك بالحقن ، فإذا فرغت فعد إلى المفتر ، فإنه يبدل مزاج ما بقي بعد ذلك ، ثم اطلب من بعد ذلك من الأعراض التي تظهر ترياقا موافقا . فيلغرغورس في « كناشه الصغير » ، قال : جميع السموم متى جهلت ما هي فاسقه الماء والزيت وقيئه قيئا دائما وأطعمه أغذية مقيئة وقيئه بعقبها ، فإنه إما أن يخرج بالقيء وإما أن تنكسر شدته ؛ فإن التهب البطن بعد القيء فاسقه ماء الثلج ودهن ورد مبردا ، وقيئه واسقه ترياق الطين وحب الغار ، فإنه يقيء السم ، وامنعه النوم ، وادلك يديه ورجليه ؛ فإن زعم أن الأذى والحرقة قد نزلت إلى أسفل البطن فاحقنه بحقن قوية . سرابيون : متى عرضت نهشة لا تدري ما هي فاجتذب السم من ساعتك بالمص ، وليكن الذي يمص قد طعم ، ومتى احتمل المحاجم فضعها عليه ، واشرط حول النهشة وضع عليها المحاجم ، فإن السم ينجذب ؛ وإن ظننت أنه حيوان رديء قتال فاقطع العضو البتة ، فإن لم تلحقه حتى دار السم في بدنه فافصده . وخاصة إن كان ممتلئا ؛ ثم اسقه فلفلا وثوما بشراب صلب كثير ليملأ بدنه بخارات رطبة وحرارات متشاكلة ، فتمنع ضرر السموم ، وضمده بالأضمدة المحرقة ، وانطله بطبيخ الفوتنج الجبلي ، وشق سمكا أو دجاجا وضعها عليه ، فإنها تجذب السم وتسكن الوجع ، وضع المراهم الحارة القوية ، واسقه الطرخشقوق والقفر اليهودي وابن عرس مجفف بخل الأشقيل أو حب الغار ، أو سرطانات نهرية مشوية وأطعمه منها ، فإنه علاج شريف ، أو اسقه مثقالا من الجندبادستر بشراب ، أو اسقه ترياق الأفاعي . هذا إذا ظننت أنه حيوان رديء وخفت من وصول سمه ، فأما إذا كان حيوانا ضعيفا لا يصل سمه فلا ، واجتذب لذا العرق جهدك . « سوء المزاج المختلف » : لعاب الأفعى والإنسان يقتل كل واحد منهما صاحبه ، لأنهما في غاية المضادة . وإن بزق الإنسان على العقرب وهو على الريق قتلها .